البغدادي

138

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الباهليّ « 1 » : زعموا أنّ ماشيهم في معنى ممشيهم ، أي : صاحب الماشية ، يقال : أمشى الرجل . أي : سواء سيركم إن سرتم وإن أقمتم ، فأنتم في جدب . وروى الدّينوريّ : « وقال رائدهم سيّان سيركم » الخ . وقوله : « وكان مثلين » الخ ، هذا على القياس بنصب مثلين ، قال السكريّ : أراد : أن لا يسرحوا وتسريحهم « 2 » سواء . ومعنى أن لا يسرحوا : أن لا يرعوا . واسترادت مواشيهم ، أي : ترود وتطلب المرعى ، أي : فهو جدب رعوا أم لم يرعوا . وقوله : « واعصوصبت بكرا » الخ . قال الدّينوريّ : اعصوصبت : اجتمعت من البرد يتّقي بعضها ببعض . و « البكر » ، بفتحتين : جمع بكرة ، وهي الناقة الشابّة . و « الحرجف » ، بتقديم المهملة المفتوحة على الجيم : الريح الباردة اليابسة . و « الرّذيّة » : الهزيلة الساقطة ، وكذلك المرازيح ، وهي التي رزحت فلا حراك لها . ولم يقل السكّريّ في هذا البيت شيئا . وقوله : « أمّا ألات الذّرى » الخ . قال السكريّ : ألات الذرى : ذوات الأسنمة . ف « عاصبة » ، أي : قد عصبت واستدارت لا تبرح . و « الأقاديح » : جمع قداح ، أي : تجول القداح بين مناقيها ، وهو أن يضرب عليها بالقداح . يقول : يختار منقياتها ، أي : سمانها للعقر . وقوله : « لا يكرمون كريمات » الخ . قال السكريّ : يقول : ينحرون كريمات المخاض - وهي الحوامل - فهي أنفس عندهم إذا نحروها . و « عقائلها » : كرائمها ، أي : أنساهم الجوع والترزيح ، وهي الرزاح « 3 » التي قد قامت من الهزال وسقطت .

--> ( 1 ) المراد بالباهلي - عند السكري - أحد رجلين : أبو نصر الباهلي ؛ أحمد بن حاتم ، والأصمعي . شرح أشعار الهذليين 1 / 12 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني : " أو تسريح " . وفي شرح أشعار الهذليين 1 / 122 : " أراد كان تسريحهم وتركهم سواء " . ( 3 ) في طبعة بولاق : " الرزاح " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح السكري وشرح أبيات المغني للبغدادي .